عبد الله بن محمد البطليوسي

513

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وأما إعرابه : فمن روى : « والج ولوج الشّغاف » جعله مثل قولهم : « ضربته ضرب الأمير اللص » « 1 » . وتقديره : « والج ولوجا مثل ولوج الشّغاف » ، فحذف الموصوف ، وأقام صفته مقامه ، وحذف المضاف ، وأقام المضاف مقامه . ومن روى : « شاغل ولوج الشّغاف » ، جعله من المصادر المحمولة على معاني الأفعال ، دون ألفاظها ، لأنه إذا شغل فقد ولج ، فصارت الفائدة من قوله : « شاغل » كالفائدة من قوله : « والج ولوج » ، فصار مثل قولهم : « تبسّمت وميض البرق » « 2 » وجلس زيد قعود عمرو ، ومن روى : « شاغل » مكان الشغاف ، جاز أن يكون المكان ظرفا وجاز أن يكون مفعولا به . وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الرجز ] ( 90 ) قضب الطبيب نائط المصفور البيت للعجاج ، واسمه عبد اللّه بن رؤبة ، وقبله : وبجّ كل عاند نعور * أجوف ذي ثوّارة ثؤور يصف ثورا وحشيّا وكلابا . ومعنى « بجّ » : شقّ . و « العاند » : العرق الذي يخرج منه الدم « * » معترضا غير مستقيم . و « النعور » المصوت ، يقال : نعر الدم « * » ينعر : إذا خرج وله صوت . و « الثئر » : الذي يثور بالدم . و « الثّوّارة » : ما يثور منه . والقضب : القطع ، شبه الثور حين طعن الكلاب بقرنه ، فثار الدم ، بطبيب قضب نائط رجل مصفور ، فثار منه الماء الأصفر . فقضب : مصدر مشبه به البجّ ، محمول على معنى الفعل ، لا على لفظه ، وتقديره : وبجّ بجّا مثل قضب الطبيب « * » ؛ وإذا بجّ فقد قضب ، فصار كقوله قضب قضب الطبيب « * » ، ومثله ما ذكرناه من قولهم : « تبسمت وميض البرق » .

--> ( 1 ) سيعاد القول ص 521 . ( 2 ) سيعاد هذا القول ص 536 ، 573 . ( 3 ) الرجز للعجاج في أدب الكاتب ص 153 ، وديوانه 1 / 372 ، وشرح الجواليقي ص 226 ، واللسان 4 / 461 ( صفر ) ، 5 / 221 ( نعر ) ، والتاج 12 / 331 ( صفر ) ، 14 / 261 ( نعر ) ، 20 / 157 ( نوط ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 150 ، 216 ، وديوان الأدب 3 / 363 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 210 ( بجج ) ، 3 / 309 ( عند ) ، والتاج 5 / 411 ( بجج ) ، ومقاييس اللغة 5 / 370 ، وتهذيب اللغة 2 / 221 ، 12 / 168 ، والمخصص 6 / 92 ، وكتاب العين 2 / 119 ، 7 / 113 . * سقط ما بين النجمتين من « ط » .